مارس 15, 2018

حملة التطهير التركية الشاملة تضع الأنتربول في موقف صعب

معظم دول الاتحاد الأوروبي تراقب ما يطلق عليها "حملة التطهير التركية العالمية" من الشرفات، أو أنها تخشى من مواجهة تركيا بسبب خوفها من تهديدها الجهادي.
دبلوماسية الرهائن

لا يبدو أن تركيا ولأسباب متعددة، مصنّفة ضمن الحكومات الديمقراطية، بل تبرز بين الحلفاء الغربيين باعتبارها الأقل تساهلا مع المعارضة السلمية، والأكثر عدائية ضد الذين لا يتفقون مع آراء حزب العدالة والتنمية وزعيمه الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقد امتد القمع إلى خارج حدود تركيا. فالحكومة وجهازها الأمني يحاولان إقحام أداتين رئيسيتين لتأكيد الإرادة القمعية للحكومة. أولا، وبتطبيق الإجراءات عبر “النشرات الحمراء” إلى جهاز الأنتربول، تحاول الحكومة استصدار أوامر تسليم كل المعارضين وخاصة الأكراد وأتباع حركة فتح الله غولن إلى تركيا من مختلف أنحاء العالم. والأمر الثاني أنها حوّلت مسألة إلقاء القبض على مواطنين أجانب على أراضيها إلى شكل روتيني مما قاد إلى صياغة دبلوماسية الرهائن.

الجزء الملحوظ هنا هو استمرار هذه الممارسات، بينما يقف حلفاء تركيا يراقبون “من الشرفات” كما قال مؤخرا أحد الساسة الأكراد الذي ينشط في حزب يساري وسطي بالاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق ينبغي أن نندهش مما جرى في جمهورية التشيك بإلقاء القبض على صالح مسلم، الزعيم السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الحزب السوري الذي يتعاون مع التحالف الغربي ضد تنظيم الدولة الإسلامية وضد جماعات جهادية مسلحة.

الإعلان عن أن إلقاء القبض عليه كان بناء على طلب من حكومة حزب العدالة والتنمية كان صدمة لمنظمي مؤتمر دولي كبير تصادف أن يتضمن اسمه كلمة “أمن”، وكان أمرا محرجا للحضور الذين جاؤوا من كبرى الدول الغربية.

أطلقت السلطات سراح صالح مسلم لكن الضرر قد وقع بالفعل. ومن الأضرار احتمال أن تصرف مراكز الأبحاث النظر عن اختيار براغ مقرا لأي اجتماعات في المستقبل باعتبارها مكانا “غير آمن”. وفي كل الأحوال فإن الضيوف المدعوين سيفكرون مليا بشأن الذهاب إلى هناك إذا كانوا يشعرون بأي تهديد من الحكومة التركية.

لكن، وبصرف النظر عن أي شيء، فإن هذه النزعة مستمرة.

ذكرت محطة دويتشه فيله التلفزيونية الألمانية أن أنقرة بعثت بطلب رسمي إلى ستوكهولم لتسليم صالح مسلم الذي تردد أنه ذهب إلى السويد، وقد طلبت تركيا إلقاء القبض عليه وتسليمه إليها رغم أنه ليس مواطنا تركيا. ولم يتضح هل ردت السويد على الطلب التركي.

وقد يتهكم البعض ويربطون بين هذه الإجراءات وبين محاولات أردوغان الفوز بأصوات في الانتخابات المقبلة. فهو يعتمد على دعاية مفترضة من اعتقال وسجن شخصية كبيرة.

لكن لهذه النزعة تأثيرا يتجاوز التطورات في تركيا. فمحاولة الاستفادة من جهاز الأنتربول لاضطهاد المعارضين الأتراك والأكراد في الخارج بوصمهم بأنهم كلهم “إرهابيون” أو “متواطئون مع الإرهابيين” هو نمط مسمم يمكن أن تستنسخه أي أنظمة متعصبة شبيهة تسعى إلى إسكات المعارضة.

ذكرت تقارير أنه فور وقوع محاولة الانقلاب في تركيا في يوليو 2016، بعثت أنقرة طلبات للإنتربول بإلقاء القبض على نحو 60 ألف تركي في الخارج وتسليمهم إلى السلطات التركية. ورفض الأنتربول الطلب، لكن ذلك لم يثن أنقرة عن مواصلة مساعيها حتى وإن كان على نطاق أقل هذه المرة. الآن يبدو أنه يوجد شقاق بين أنقرة والأنتربول بشأن ما إذا كانت “النشرات الحمراء” تعسفية. وكانت صحيفة صباح التركية المؤيدة للحكومة ذكرت مؤخرا أن الأنتربول “علق تنفيذ” أكثر من 50 من هذه النشرات التي شملت قوائم شخصيات مطلوبة من قبل أنقرة. وإن صح التقرير فإنه يدل على أن آليات الأمن الدولية تريد تحديد خطوط لا تقبل تجاوزها.

ومع ذلك وفي ظل حملة القمع المحمومة في تركيا، فإن من المحتمل استمرار هذا النزال. والسبب هو إما أن معظم دول الاتحاد الأوروبي تراقب ما يطلق عليها “حملة التطهير التركية العالمية” من الشرفات، أو أنها تخشى من مواجهة تركيا بسبب خوفها من تهديدها الجهادي. وبالطبع، ترى أنقرة سياسات التهدئة التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي نقطة ضعف يمكن استغلالها.