Featured Posts

يوم مع مقاتلي QSD في حملة الرقة

في الرقة تكتب ملاحم الفداء والتعاون الغير مسبوق والتي هي نتاج الوحدة الكبيرة بين مقاتلين الكرد و العرب
استمرار حملة قوات سوريا الديمقراطية QSD من اجل تحرير مدينة الرقة والتي بدأت بتاريخ 7 نيسان 2017 , تنظيم داعش في الرقة و بعد تلاقي الجبهة الشرقية و الغربية لقوات QSD مع بعضها لم يعد أمامهم طريق للهروب . تنظيم وبعد حصارهم يحاولن من خلال الهجمات الانتحارية و التفجيرات و أساليب مختلفة الحفاظ على ما هو تحت سيطرتهم و الدفاع عن نفسهم , لكن وبعد هذا الحصار من المستحيل ان يبقوا صامدين أمام ضربات مقاتلي QSD القوية وان ينجوا من الموت. قوات سوريا الديمقراطية QSD وخلال الأسبوعين الأخيرين كثفت من هجماتها و تواصل الليل مع النهار من اجل القضاء على داعش الذي بات يلفظ أنفاسه الأخيرة


بالحديث عن الرقة فنحن نتحدث عن الانتصارات , التقدم و أعداد قتلى داعش ,لكن هذه ليست كل الحقيقة وهذا ظلم كبير بحق المقاتلين الشباب الذين يقاتلون في الرقة , هذا لأننا لو تحدثنا عن الرقة فالرقة ليست فقط للقتال و المعارك في الرقة توجد أيضاً ملاحم بطولية تستحق كتابتها بحروف من الذهب , في الرقة ملاحم التعاون الغير مسبوق و الفداء والتي نتاج الوحدة الكبيرة ما بين المقاتلين الكرد و العرب . لا توجد كلمات قادرة على  وصف مقاومة و بطولات المقاتلين الكرد و العرب , حبهم و وفائهم لبعضهم , تضحياتهم و التعاون الغير مسبوق في الرقة .هؤلاء المقاتلين الذي يقاتلون في الرقة في خندق واحد سيثبتون لنا كيف تبنى أخوة الشعوب . هؤلاء يفعلونها بدون أي نظريات سياسية , هؤلاء يفعلونها دون الاهتمام بالمصالح السياسة  والنظر إلى التوازنات , يبنون أخوة الشعوب بالحب و الوفاء وبجانب بعضهم البعض يقاتلون معاً . فلو تحدثنا فقط عن بطولة القائد عكيد الذي كنا شهوداً عليها فبإمكاننا ان نوصف جزء من حقيقة التعاون بين الكرد و العرب في الرقة .
متابعة مجريات المعارك في الرقة في يومين
في الرقة و بعد انطلاق العمليات الهجومية في النهار أيضاً كنا برفقة المقاتلين في الجبهات الأمامية لمدة يومين . المسئول عن تنسيق العمليات قال لنا : لأنقلكم إلى  جهة تواجد الهفال عكيد وهناك عليكم ان تلتزموا بما يقوله لكم .
عند وصولنا إلى  مجموعة , استقبلنا شاب بابتسامة كبيرة لكن وبسبب لحيته الطويلة كان يبدوا كبيراً بالسن . هنا تعرفنا على الهفال عكيد الذي كان على علم بقدومنا و أننا سنعمل في المنطقة التي تحت سيطرة مجموعته . عكيد اخبرنا أننا في اليوم التالي و بتمام الساعة 05.00 سيبدئون التحرك وعلى هذا الأساس طلب منا ان نجهز انفسنا .
قائد وحدة الهجوم
عكيد عمرة 20 عام من مقاتلي YPG من مدينة كوباني , قائد كتيبة درباسيه , عكيد شارك في معارك مدينة كوباني , ومنذ 6 سنوات شارك في جميع الحملات . كتيبة درباسيه اليوم في حملة الرقة تتولى مهام الهجوم , أفراد كتيبة درباسيه أعمارهم ما بين 19 إلى  23 عام .
صباح اليوم التالي وفي الموعد المحدد اجتمعنا في المكان المحدد أمام العربات , ركبنا العربات مع المجموعة و انطلقنا , بعد إخفاء سيارتنا في احد المواقع توجب علينا قطع المسافة المتبقية من طريقنا بواسطة المدرعات و بعد انتقالنا بالمدرعات إلى  منطقة السور القديم بدء مشوارنا بالسير على الأقدام , جميع المجموعات المشاركة في الهجوم و قبل الانطلاق راجعوا الخطة الهجومية مرة أخيرة و انطلقوا نحن أيضاً كنا مع مجموعة هفال عكيد .
العملية كانت من اجل السيطرة على النقاط الأساسية الأولى
عند الاقتراب من المكان الأولى الواجب السيطرة علية , قام هفال عكيد بإرسال وحدة من مجموعته من اجل تفقد احد المباني , المبنى كان مؤلفاً من 4 طوابق و مساحتها كبيرة يضم الكثير من الغرف . لهذا استغرقت العملية المزيد من الوقت . بعد تفقد المبنى و معرفة أماكن العبوات الناسفة بدأت المجموعة بالدخول إلى المبنى بشكل ثنائي من ثم أتت المجموعة التي ستتمركز في المبنى . أثناء تفقد المبنى تم مشاهدة الكثير من الحفر و الثقوب في المبنى قامت داعش بفتحها . بعد ان اخبر هفال عكيد مجموعته اند اعش قد وضعت لهم كمين انتشر كل منهم إلى  نقطة و تمركزوا فيها مستعدين لبدء المعركة . بعد لحظات قصيرة بدأت المعركة , داعش من ناحية كانت تحاول الدخول إلى  المبنية ومن ناحية أخرى كانت تقوم بإطلاق الرصاص على المبنى . المعركة دامت حوالي الساعة ومن ثم توقف صوت الرصاص لمدة قصيرة. أثناء رد مقاتلي QSD كانوا في الطابق الثالث على مصدر نيران داعش في احد المباني المقابلة سمعنا صوت انفجار كبير في الطابق الأرضي . المقاتلين قالوا أن احد عناصر داعش قام بتفجير نفسه الأمر الذي أدى إلى  اندلع حريق في المبنى .
عكيد انتبه إلى  اختفاء المقاتل نمر
قائد المجموعة عكيد انتبه ان المقاتل في مجموعته و اسمه نمر مختفي . جميع المقاتلين نادوا باسمه لكنهم لم يسمعوا رده . عكيد والبعض من رفاقه اردوا النزول إلى  الطابق السفلي بحثاً عن رفيقهم نمر لكنهم لم يستطيعوا . المبنى امتلئ بالدخان الناتج عن الحريق . مع أننا كنا في الطابق الثالث إلا إننا لم نكن قادرين على تحمل الحرارة الناتجة عن الحريق .
عكيد كان يحاول الوصول إلى نمر من خلال الحريق
عكيد كان يحاول العبور من خلال النيران إلا ان رفاقه منعوه من ذلك و كانوا يقولون من المستحيل ان تتجاوز هذه النيران , واذا تجاوزت هذه النيران فأكيد ان هناك فخ أمامك و سوف تستشهد . لكن عكيد و مقاتل أخر اسمه جكدار كانا مصرين على العبور من خلال النار و الوصول في اقرب وقت إلى  رفيقهم نمر . النار كانت تشتعل أكثر فأكثر لان مرتزقة داعش كانوا يطلقون القذائف الحارقة في موقع الحريق كذلك ومع احتراق برميل البنزين في الطابق الثاني ازدادت النيران . خلال اتصال المجموعة مع غرفة تنسيق العمليات طلبت الأخيرة من المجموعة الانتظار في المكان حتى انطفاء الحريق . لكن عكيد و جكدار لم يصبرا على هذا . عكيد كان يقول : "لن أتحرك خطوة واحدة ما لم اصطحب نمر معي " .
حبه لرفاقه دفعته إلى حد عدم التقيد بالأوامر
غرفة تنسيق العمليات طلبت من عكيد الخروج من المبنى و التوجه إلى  منطقة أمنة , لكن عكيد و مجموعته رفضوا الخروج من المبنى حتى العثور على نمر . عكيد من طرف كان يحاول رفع معنويات مجموعته والعمل من اجل إخراجهم من المبنى سالمين و من طرف آخر كان يحاول الوصول إلى  رفيقهم نمر . المجموعة بالكامل كانت هادئة , لم يصب احد منهم بتوتر , الجميع كان يفكر في طريقة من اجل الوصول إلى  نمر .
حتى لو أصبح رماداً لن اتركه هنا
بعد عدة ساعات من الانتظار و انخفاض السنة اللهب , قام المقاتلين بلف انفسهم بالبطانيات و توجهوا للبحث عن رفيقهم على شكل مجموعات , لكن جميع المجموعات عادت دون العثور عليه , عكيد و جكدار كثيرا ما حاولا البحث عن نمر لكنهما لم يتمكنا من العثور عليه . بعد ان طلبت منهم غرفة تنسيق العمليات الخروج من المبنى لحين وصول قوات الدعم و التوجه مرة أخرى للمبنى . غضب عكيد وقال لهم : ماذا تقولون لن اخرج من هنا حتى اعثر على نمر . قالوا له هناك احتما كبير ان يكون نمر قد احترق نتيجة النيران في المبنى , لكن عكيد رد عليهم بالقول : حتى لو أصبح رماداً لن ابقي رماده هنا سأخرجه معي , لن اخرج من هنا حتى لو أصبحت أنا نفسي رماداً .
غرفة التنسيق قالت له هذه المرة : يجب ان تخرجوا من المبنى فأن قوات الأسلحة الثقيلة ستتدخل وسوف تضرب المباني المقابلة لكم , لكن عكيد رفض هذا أيضاً , على الرغم من جميع المحاولات من اجل إقناعه بالخروج لكنه رفض ولم يتنازل عن قرارة , لا غرفة تنسيق العمليات ولا رفاق عكيد تمكنوا من إقناعه بالخروج عند محادثتهم على اللاسلكي , عكيد و مجموعته كانوا مصرين على إخراج نمر معهم . الجميع فهم انهم لم يخرجوا . الطريق كان مفتوحاً أمامهم وكان بإمكانهم الخروج لكن ما منعهم من الخروج هي الروح الرفاقية و الفداء في سبيلها .
عكيد و جكدار أصيبا بجراح  و نزف
بعد احتراق المبنى و إطفاء الحريق و اتضاح الرؤيا نزل كل من عكيد و جكدار مرة أخرى إلى  الطابق الثالث , مرتزقة داعش كانوا لا يزالون  يستهدفون المبنى , وعد وصولهم إلى  الطابق الثالث سمعنا صوت انفجار كبير أخر في المبنى مع سماع الصوت توجهنا جميها إلى  الطابق الثالث , عكيد و دجوار كانا ممددين على الأرض كانا مصابين إصابات بليغة في الصدر و كانا ينزفان و كانت جسد نمر المحروق بجانبهم , القيادي عكيد و جكدار وصلى إلى  هدفهم و عثرا على نمر وفي نفس المكان كانا الثلاثة ممددين على الأرض .
سأفعل ما هو الواجب فعله
القائد عكيد وقبل بدء العملية كنا قد التقيناه في مرة سابقة وهو في احد حلقات الرقص . على الرغم من صغر سنه إلا انه كان دائما يثق بنفسه . وكانت مواقفة الشجاعة و الثابتة توحي إليك انه يتجاوز عمرة بعشرة سنوات . فمع انطلاق ثورة روج افا انضم إلى  الثورة رغم صغر سنه و عندما بلغ 18 من عمرة انضم إلى  صفوف قوات YPG . عكيد كان يقول : أمنيتي هي عندما ينام المرء على هذه الأرض ان ينام قرير العين دون خوف , أناس هذه الأرض من حقهم ان يعيشوا في حرية , أنا لن افعل شيئاً لكن سأفعل ما هو واجب ان أفعله .
نمر من المكون العربي من مدينة الرقة
نمر شاب عربي عمرة 20 عام من مدينة الرقة . عند دخول داعش إلى  الرقة قتلوا الكثيرين من أفراد عائلته , نمر تعرض كثيرا للتعذيب على أيدي مرتزقة داعش . نمر وبعد ان تمكن من الفرار من الرقة التحق بصفوف YPG . نمر أيضاً كان يقول :" انا أيضاً أريد ان اطهر هذه الأرض من المرتزقة , ليس فقط الرقة ما لم يطهر العالم كله من المرتزقة لن يهدئ قلبي و روحي ". سابقاً سألنا نمر اذا تحررت الرقة ما الذي ستفعله بعدها ؟ نمر أجاب : عندما خرجت من الرقة توجهت إلى  مدينة سري كانية , بقيت هناك ومن هناك انضممت إلى  صفوف YPG , أحببت تلك الأرض كثيرا , أحببت كل من فيها وبعد تحرير الرقة سأعود إلى  هناك و أعيش حياتي هناك , بالنسبة لي فكل روج افا أصبحت كمدينتي التي ولدت فيها الرقة .
جكدار في بداية شبابه
جكدار شاب من مدينة كوباني عمرة 18 سنه . كان يقول  :" انضممت إلى  الحملة لأثأر لجميع شهداء حملة الرقة و جميع الاناس الذين قتلوا بدون سبب على أيدي داعش , الرقة هي قلعة داعش الأخيرة وسندمر هذه القلعة و بأيدينا نقضي على داعش في معقلها.
شارك على غوغل

عن دمهات خليل

نحن هناااااااااااااا
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق