Featured Posts

تركيا تحتفل بعيدالصحافة وراء القضبان

لم يعد الصحافيون الأتراك أو المؤسسات الإعلامية في تركيا، يحتفلون بتاريخ 24 تموز (يوليو)، وهو عيد رفع الرقابة عن الصحافة، وصار ذكرى فحسب. ففي عام 1908، رفعت الدولة العثمانية الرقابة عن الصحافة في نهاية عهد السلطان عبدالحميد الثاني ضمن إجراءات إصلاحية. لكن أحداً لا يهتم بهذا التاريخ بعد اليوم. ويُتعذر القول إن الصحافة (والوسائل الإعلامية) كانت حرة في تركيا سوى في مرحلتين قصيرتين في نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي، وفي سنوات قليلة في مطلع الألفية الجديدة فحسب. وفي هذا اليوم المهم في تاريخ الصحافة، تبدأ جلسات محاكمة الرفاق الصحافيين في صحيفة «جمهورييت» بعد اعتقال استمر 267 يوماً، فالمدعي العام أقر بأنه حبسهم أولاً، ثم بدأ جمع الأدلة والبحث عن تهمة وقرائن! زملاؤنا الصحافيون متهمون بدعم تنظيمين إرهابيين على طرفي نقيض لم يجمع بينهما أي رابط حتى يومنا هذا: حزب «العمال الكردستاني»، وهو حزب مسلح كردي ماركسي التوجه، وتنظيم جماعة فتح الله غولن، وهي جماعة دينية يمينية تركية!
وكان رئيس تحرير صحيفة «جمهورييت» التي يحاكم صحافيوها اليوم، نشر صوراً عن نقل الاستخبارات التركية أسلحة إلى جماعات تقاتل في سورية. واعتقل يومها رئيس التحرير هذا، جان دوندار، وحوكم بذريعة أنه حصل على تلك الصور من جماعة فتح الله غولن، ثم أخلي سبيله بكفالة، فسافر إلى ألمانيا. وفي حال عودته، قد يُقبض عليه من جديد. لكن جان دوندار في مرافعته الدفاعية عن نفسه قال إنه حصل على الصور من نائب في البرلمان. بعدها، راجعت الشرطة التركية سجل زوار رئيس التحرير، واستقرت على اتهام النائب المعارض، أنيس بربرأوغلو، الذي قالت انه كان كثير التردد على دوندار في صحيفته. وبواسطة هذا الدليل العظيم والدامغ والقاطع، حكمت المحكمة الشهر الماضي على أنيس بربرأوغلو، النائب المعارض، بالسجن مدى الحياة! وبربرأوغلو كان كذلك صحافياً، وترأس تحرير الصحيفة التي أكتب فيها اليوم، صحيفة «حرييات»، قبل أن يدخل مجلس النواب.
يا له من يوم جميل للاحتفال بعيد الصحافة! فديلارا، ابنة الصحافي السابق والنائب السجين، أنيس بربرأوغلو، تتعرض لحملة تشويه سمعة تشنها صحافة اليوم. ونشرت صحيفة «الشمس» المقربة من الحكومة صورتها على صفحتها الأولى ووصفتها بابنة الجاسوس، وقالت إنها تعمل في مركز للاجئين يتلقى أموالاً من الاتحاد الأوروبي، أكبر عدو لتركيا، مع إهمال ذكر أن هذا المركز يتلقى المال بموجب اتفاق مبرم بين عدونا، الاتحاد الأوروبي، وحكومتنا العتيدة. وصاحب جريدة «شمس»، وهو عضو اليوم في المكتب التنفيذي للحزب الحاكم، يعرف أنيس خير المعرفة.
وبين الصحافيين الذين يحاكمون اليوم، زميلي وصديقي قدري غورسال، عضو نادي الصحافة العالمية ورئيس شعبتها في تركيا والحائز جوائز عالمية في الصحافة. وذاع صيت مقالاته النارية طوال سنوات ضد جماعة غولن وحزب «العمال الكردستاني». لكن المرء يقع على الإنترنت على فيديوات يظهر فيها صحافيون موالون للحكومة- كانوا، في الماضي القريب، يمجدون جماعة غولن ويعلنون نزاهاتها- يكيلون الاتهامات لقدري غورسال، ويتهمونه في مقالاتهم بأنه أكبر داعم للجماعة الإرهابية! وزميلنا الصحافي أحمد شق، يُحاكم بسبب كتاب لم ينشره بعد ولم ير النور، بناء على وشاية من عدو قديم، رجل شرطة من جماعة غولن، دخل السجن وأدرك أن وشايته بصحافي تكفي لرميه (الصحافي) في السجن من دون عناء.
يا له فعلاً من يوم جميل للاحتفال بعيد حرية الصحافة! فالرئيس رجب طيب أردوغان يعلن على الدوام أن السجون خالية من الصحافيين في تركيا. وكلامه صحيح: لا يحمل الصحافيون السجناء، وعددهم 157 صحافياً، بطاقة صحافية. فمن يمنح هذه البطاقة ليس اتحاد الصحافيين بل رئاسة الوزراء! وأردوغان يقول إن هؤلاء ليسوا صحافيين، بل إرهابيون يحاكمون ويدخلون السجن! ويا له من يوم جميل للاحتفال بعيد الصحافة فعلاً. فقبل 108 أعوام رفعت الرقابة عن الإعلام، ودستورنا الحالي ينص في المادة 28 على أن الصحافة حرة في تركيا ولا يمكن تقييدها بقيود الرقابة.
الكاتب : مراد يتكن 
المقالة منقولة للاطلاع اضغط هنا


شارك على غوغل

عن Alkurdiyanet

نحن هناااااااااااااا
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق