Featured Posts

جريدة الحياة:قياديات كرديات في «غضب الفرات»: الحرب ضد «داعش» معركة مصيرية للمرأة

ليس انخراط الشابات الكرديات في الأعمال العسكرية وليد اللحظة الراهنة. فقد كان للمرأة الكُرديّة دور كبير وأساسي في معارك حزب العمال الكُردستاني بمعظمها في تركيا كما في العراق سابقاً، حيث كانت وحدات كاملة من «البيشمركة» مؤلفة من فتيات وتقودها أيضاً فتيات.
واليوم، مع تراجع الحيز المتاح للمرأة السوريّة في مختلف المناطق سواء نتيجة لسيطرة جماعات إسلامية متطرّفة أو لظروف الحرب الدائرة عموماً، لم يكتفِ الكُرد السوريون بإقرار الزواج المدني ومنع تعدد الزوجات فحسب، بل استمروا في إشراك المرأة في المعارك، خصوصاً تلك التي دارت ضد تنظيم «الدولة الإسلاميّة» (داعش) تحديداً في الحملات التي استهدفت تحرير سبايا من أيدي التنظيم.
ومعـــــلوم أن قوات «ســوريــــة الديموقراطيّة» (تحالف عسكري سوري عربي - كُردي) تمكنت من دخول المعقل الرئيسي للتنظيم في سورية، في محيط مركز مدينة الرقة، ضمن حملة أطلق عليها اسم «غضب الفرات». لكن ما ليس معلوماً أن شابة لم تتجاوز منتصف الثلاثينات، هي قائدة تلك الحملة العسكرية. إنها روجدا فَلات من مدينة الحسكة التي انضمت قبل سنوات إلى وحدات حماية المرأة وتشارك في المهمات العسكرية الموكلة إليها، إلى أن باتت اليوم في موقع قيادي.
ومن نقطة تمركزها في الرقة، تقول فلات لـ «الحياة» في مقابلة تمت باللغة الكردية عبر الإنترنت: «من المعروف أننا نحاول تحرير مدينة الرقة من مقاتلي التنظيم منذ فترة ليست بقصيرة، وهذه المعركة لنا كفتيات هي معركة مصيرية. إننا نحاول أن يكون عام 2017 هو عام تحرير الفتيات الإيزيديات اللواتي سُبِين على أيدي مقاتلي «داعش» وبِعن في الرقة، يهمنا أن تحصل هؤلاء الفتيات على حريتهن بعد تعرضهن لأبشع الانتهاكات الإنسانية».
وأضافت: «انضمام الفتيات إلى حملتنا بأعداد كبيرة هو أمرٌ يحصل على مرأى من الجميع وفي كلّ جبهات القتال حتى الأماميّة منها. والمرأة اتخذت موقعها هذا بسبب تضحياتها والدماء التي دفعتها من دون أن تحيد عن أهدافها وطموحاتها التي تتمسك بها. لذلك، وفي كل يوم هناك فتاة جديدة تنضم إلينا، وكلما اقتربنا من الرقة، ازداد دورها وإرادتها أيضاً».
وكان دور المرأة برز في شكل كبير أخـــيراً مع حصولها على مناصب قياديّة فــي المنـــاطق الكُرديّة الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية المدنية التي أسسها حزب الاتحاد الديموقراطي في الشمال والشمال الشرقي من سورية أواخر عـــام 2013، بمشاركة أحزاب وتيارات كُرديّة سوريّة وأخرى عربيّة وسريانية وآشوريّة إلى جانب مشاركة بعض العشائر العربيّة في قيادة الإدارة.
وإلى جانب قوات سورية الديموقراطية، تقاتل وحدات من حماية المـرأة في شنكَّال بهـدف تحرير النساء الإيزيديات المختطفات لدى تنظيم «داعش»، حيـــث أكدت هذه الوحدات في بيانٍ صحافـــي استعداها للقتال في أي مكانٍ توجـــد فيه المختطفات الإيزيديات.
وأشارت فلات إلى أن نساء عربيات وسريانيات وكُرديات كثيرات كان لهن عبـــر التاريخ مناصب قيادية، ومنهن آلاف الشهيدات «ونحن نكمل مشوارهن الذي لم تكن بدايته معركة كوباني الشهيرة».
وتعود فلات بالذاكرة إلى التحدي الكبير في معركة كوباني التي حاول خلالها مسلحو «داعش» السيطرة على المدينة منتصف أيلول (سبتمبر) 2014، قائلة: «كانت تلك المعركة، معركة إرادة المرأة الكُرديّة، وهذا لا يعني أن المعركة كانت حكراً على الفتيات، ولكن كان التنظيم يرفض مقتل مسلّحيه برصاص فتياتنا بحجة أنهم بذلك يدخلون النار ولا يذهبون إلى الجنة، لذلك كانت مشاركــة فتياتنا في تلك المعركة في شكل أكبر، وكان لكل معركة خصوصيتها وخصوصيتنا في الرقة الآن هو خلاص الإيزيديات من استبداد التنظيم، وسنحرر الرقة ونحررهن بكل تأكيد».
وكان «داعش» اختطف الفتيات الإيزيديات في آب (أغسطس) 2014 بعد معاركه في بلدة سنجار شمال غربي العراق.
وتؤكد جيهان شيخ أحمد وهي شابة كُرديّة من مواليد الرقة والناطقة الرسمية باسم حملة «غضب الفرات لـ «الحياة» أن «مشاركة المرأة في معركة تحرير الرقة ستكون له انعكاسات على عموم المجتمع السوري خصوصاً، وأن المشاركة هي من مختلف المكونات السورية ومنهن بعض الفتيات من المكون العربي».
وتتابع: «السبب الأكبر لانخراط الفتيات العربيات في حملتنا هذه، هو ممارسات داعش والخناق الذي فرضه عليهن في مناطق سيطرته، الأمر الذي يجعل من هذه المعركة معركتهن في الدرجة الأولى، فهنّ عندما يلتحقن بالتدريب معنا، يدركن معنى التخلص من قيود المجتمع».
وتنهي حديثها بالقول أن «انضمام المرأة إلى العمل العسكري يغير موقف المجتمع منها، فهي بذلك تؤكد أنها ليست عبئاً على أحد في أسرتها، وها هي تتخذ مناصب قيادية وإدارية إلى جانب الرجل من دون أي تميّز ومن حقها أن تحلم بواقعٍ جديد لها في سورية حرّة وديموقراطية».
شارك على غوغل

عن منبج الحدث

نحن هناااااااااااااا
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق